دينى

قصة سليمان عليه وسلم 5

قصة سليمان عليه وسلم 5

عزه عبد النعيم

كان هذا كله واضحا من لهجة الخطاب القصيرة المتعالية المهذبة في نفس الوقت
طرحت الملكة على رؤساء قومها الرسالة وكانت عاقلة تشاورهم في جميع الأمور :
قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ
كان رد فعل الملأ وهم رؤساء قومها التحدي.. أثارت الرسالة بلهجتها المتعالية المهذبة غرور القوم، وإحساسهم بالقوة .
أدركوا أن هناك من يتحداهم ويلوح لهم بالحرب والهزيمة ويطالبهم بقبول شروطه قبل وقوع الحرب والهزيمة .
قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ
أراد رؤساء قومها أن يقولوا : نحن على إستعداد للحرب ويبدو أن الملكة كانت أكثر حكمة من رؤساء قومها فإن رسالة سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب .
فكرت الملكة طويلا في رسالة سليمان .
كان اسمه مجهولا لديها .. لم تسمع به من قبل .. وبالتالي كانت تجهل كل شيء عن قوته فربما يكون قويا إلى الحد الذي يستطيع فيه غزو مملكتها وهزيمتها .
ونظرت الملكة حولها فرأت تقدم شعبها وثراءه وخشيت على هذا الثراء والتقدم من الغزو .. ورجحت الحكمة في نفسها على التهور وقررت أن تلجأ إلى اللين وترسل إليه بهدية وقدرت في نفسها أنه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء المملكة .. فحدثت نفسها بأن تهادنه وتشتري السلام منه بهدية .
قدرت في نفسها أيضا إن إرسالها بهدية إليه سيمكن رُسُلها الذين يحملون الهدية من دخول مملكته ، وإذا سيكون رسلها عيونا في مملكته يرجعون بأخبار قومه وجيشه وفي ضوء هذه المعلومات سيكون تقدير موقفها الحقيقي منه ممكنا …
أخفت الملكة ما يدور في نفسها وحدثت رؤساء قومها بأنها ترى إستكشاف نيات الملك سليمان عن طريق إرسال هدية إليه ، إنتصرت الملكة للرأي الذي يقضي بالانتظار والترقب وأقنعت رؤساء قومها بنبذ فكرة الحرب مؤقتا، لأن الملوك إذا دخلوا قرية انقلبت أوضاعها وصار رؤساءها هم أكثر من فيها تعرضا للهوان والذل .
وإقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكة بما يتهددهم من أخطار .
قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
وصلت هدية الملكة بلقيس إلى الملك النبي سليمان
جاءت الأخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية وأدرك سليمان على الفور أن الملكة أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها بشأنه ونادى سليمان في المملكة كلها أن يحتشد الجيش ودخل رسل بلقيس وسط غابة كثيفة مدججة بالسلاح فوجئ رسل بلقيس بأن كل غناهم وثرائهم يبدو وسط بهاء مملكة سليمان وصغرت هديتهم في أعينهم .
وفوجئوا بأن في الجيش أسودا ونمورا وطيورا وأدركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم
ثم قدموا لسليمان هدية الملكة بلقيس على استحياء شديد .
وقالوا له نحن نرفض الخضوع لك لكننا لا نريد القتال وهذه الهدية علامة صلح بيننا ونتمنى أن تقبلها .
نظر سليمان إلى هدية الملكة وأشاح ببصره .
فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
كشف الملك سليمان بكلماته القصيرة عن رفضه لهديتهم وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه بالمال و لا يستطيعون شراء رضاه بشيء آخر .
أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
ثم هددهم :
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ

و إلي لقاء في حلقة جديدة إن شاء الله من قصص الأنبياء

 

ضع أعلانك هنا 01061087033

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مدير موقع الجريدة الألكتروني المهندس أحمد إيهاب الشيخ
Designed and Developed By Support-Stores
إغلاق
إغلاق