غير مصنف

((الأطار العام للثقافه العربيه))

((الاطار العام للثقافه العربيه)) 

كتب د/اسامه جعفر

إذا كان العلم لا وطن له؛ فالثقافة- كقيمة من القيم

الإنسانية- لها وطن؛ ولذا ترتبط بالبيئة والتراب؛ كما ترتبط بالمجتمع وحياته وتاريخه.. وإذا كانت المعرفة العلمية متشابهة؛ بل ومتطابقة فى أصولها وتراثها المشترك بين الأمم؛ فإن الثقافة لها جانب إنسانى يقف عند الأصول والمبادئ والمعالم العامة؛ ولكن جوانبها الإقليمية

والوطنية والمحلية هى التى تعطيها جانبها المميز؛ بحيث يمكن الحديث عن ثقافة «عربية أو مصرية أو متوسطية

أو لاتينية أو غيرها».. وإذا كان «الفكر العلمى» لا ينمو ولا يتعمق بجذوره فى البحث عن الحقائق؛ إلا إذا كفلت له «الحرية» الكاملة؛ من قيود النفس البشرية على ذاتها؛ أي الحرية الداخلية «الفردية» والخارجية «الاجتماعية»

بمعناها الواسع؛ فإن الثقافة أكثر من ذلك تعقيدا؛ ذلك أن المثقف لا يمكن أن يتحرر من ذاته وعاطفته وخياله؛ بل قد لا يستطيع التحرر من مجتمعه وبيئته؛ إذ ارتباطه بالبيئة والتراب والناس «أو التراث» هو الذى يغذى

«حصيلة الثقافة» لديه؛ ويزيد من غناها؛ ويساعد على تألقها وازدهارها.. وحرية الثقافة ألزم ما تكون للأمة فى الفترات «الفاصلة» فى تاريخها؛ حين تواجه- فى حياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية- ضرورة التغيير؛

 

والعمل على إعادة البناء من الأساس؛ ويستقر فى وجدانها: أن إعادة البناء تبدأ من «الإنسان»؛ وتكون هذه المرحلة الفاصلة هى «منطلق حرية الفكر والثقافة» كأول

علامة من علامات الطريق الصحيح إلى ممارسة «الديمقراطية».. وبهذا يكون المفهوم العام «للثقافة»: حصيلة فكر الأمة ووجدانها؛ فالثقافة… واحدة فى الأمة الواحدة؛ وإن تعددت مكوناتها وأشكالها ومستوياتها.. وتتعدد فى «الدرجة»؛ لا فى «النوع».. جدير بالذكر؛ أن هناك ثقافة «صمت» غير الثقافة «الناطقة»؛ وثقافة «قلة» وثقافة «شعبية» فى مقابل الثقافة «الشاملة»..

ومهما تنوعت؛ فإن من الضرورى تحلى الثقافة بملمح «الحرية» التى هى «صدق فى التعبير»؛ يحكمها «الضمير الواعى» للمثقف المفكر.. لأنها تعبير عن «هوية الأمة» التى تجمعها «وحدة اللغة والتاريخ والمشاركة

المجتمعية»؛ وتتميز بقوام مركب من «الدين والأسرة والوطن»؛ يتغلغل فى حياة الفرد والجماعة؛ ويكون إليه الانتماء والولاء؛ ويؤكده توافر قاعدة أساسية مشتركة من: التربية المجتمعية والتعليم المدرسى والدخل

 

الاقتصادى؛ ويؤدى إلى تكوين «ذوق عام واحد»؛ وبالتالى «ثقافة واحدة».. وإذا كان «التراث» يمثل أحد ملامح الثقافة؛ فإن «الانفتاح على الثقافات الأخرى» يعد ملمحا آخر من ملامح الثقافة؛ لأنهما يحركان «الفكر والوجدان» للإضافة والابتكار؛ فيطبعان ما أخذ من الآخرين ويغرسان فى أرض الوطن؛ لينبتا ثمارا لها طعم ولون مميز بتربة الأرض المحلية التى نبتت فيها.. وهكذا تصبح الثقافات

ميراثا من «التراث» و«الانفتاح»؛ ليتكون مزيج ثقافى متفرد؛ يميز الأمة العربية بملامح ثقافتها المتفردة؛ ويزيل عنها محاولات «الطمس» و«الذوبان»؛ ويبعد بها عن «الثقافات الموجهة» فيما يسمى «دونمة؛ علمنة؛ عولمة»؛ لتظل ثقافتنا العربية أمرا مقررا ضمن حقوق الإنسان العربى فى العصر الحديث.

ضع أعلانك هنا 01061087033

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
مدير موقع الجريدة الألكتروني المهندس أحمد إيهاب الشيخ
Designed and Developed By Support-Stores
إغلاق
إغلاق